أنت هنا

اليوم العربي الثالث للأمن والسلامة في الفضاء السيبراني

المكان
تونس
التاريخ
05 - 06 كانون 1(ديسمبر) 2012
التقرير والتوصيات

التقرير الختامي

ضيوفنا الكرام،
الحضور الكرام،
نختتم اليوم أشغال الأيام العربة الثالثة للأمن والسلامة في الفضاء السيبراني،ونقدم من خلال هذا التقرير الختامي حوصلة حول أهم الإشكاليات التي تم التطرق اليها كما نتقدم ببعض التوصيات التي نرجو أن تجد صدى لدى متخذي القرار ومسؤولي الهيئات الساهرة على حسن سير الفضاء السيبراني حتى نكون قد حققنا بعض الأهداف التي نصبو إليها من خلال إنشاء المرصد العربي للأمن في الفضاء السيبراني.
إن الأمن في الفضاء السيبراني هو من المسائل التي تكتسي أهمية بالغة في الوقت الراهن لما ترتب عن تفاقم استعمال تكنولوجيا الاتصال من اشكاليات تقنية وقانونية تزايدت وتفاقمت يوما بعد يوم و أدت إلى التساؤل بل إلى حيرة حول ما يترتب عن استعمال هذه التقيات من تجاوزات واعتداءات على الحقوق والمعطيات والمعلومات اصبحت تهدد الامن والثقة في الفضاء السيبراني . كما افرز استعمال هذه التقنيات مصطلحات ومفاهيم ومعايير جديدة اتجه اخذها بعين الاعتبار وصياغتها في نصوص قانونية تضمن حدا ادنى من السلامة والثقة في هذه التقنيات الجديدة
ان خصوصية الفضاء السيبراني المميز بطابعه اللامادي ،وبعدم خضوعه فعليا لسلطة او سيادة بالمفهوم الكلاسيكي لسيادة الدولة (كما اوضح ذلك الاستاذ فرحات الحرشاني في كلمة الافتتاح ) والى تطوره وتغييره المتواصل ، يقتضي وضع حلول تقنية وقانونية تتناسب مع هذه المميزات لتضع حدا او على الاقل لتقلص من التجاوزات الحاصلة جراء سوء استعمال الهواتف الذكية او التعسف في استعمالها للأضرار بحقوق الغير افرادا كانوا او مؤسسات او دول ومن سوء ادارتها او تصرف الدول فيها لما ينجر عن الرقابة المسلطة من قبل بعضها من قمع للحقوق والحريات.
ومن المهم في هذا الاطار ان تقع الاشارة الى بعض الارقام التي تجسم الخطورة البالغة المنجرة عن الجرائم السيبرانية وتؤكد بالتالي على ضرورة تظافر الجهود لتحقيق الامن السيبراني على المستوى العربي.
ذلك ان الخسائر المنجرة عن الجرائم السيبرانية بلغت 87.5 مليار يورو في العالم سنة 2011 وذلك حسب الدراسة السنوية للجرائم السيبرية NORTON CYBERCRIME REPORT ، ويلاحظ هذا التقرير ان الخسائر المادية قلت مقارنة بسنة 2010 الا ان الجرائم السيبرانية تطورت بظهور اشكال جديدة
في اطار هذا التقرير تم كذلك دراسة تأثير التقنيات الحديثة على مستعمليها ، فاتضح ان 556 مليون شخص في العالم كانوا ضحية الجرائم السيبرانية : اي ما يعادل 46 بالمائة من مستخدمي الانترنت في العالم بمعدل 18 ضحية في الثانية او 1.5 مليون ضحية في اليوم.
لعل هذه الأرقام تؤيد و تبرر موضوع مؤتمرنا وتشدد التأكيد على ضرورة الحرص على تحقيق الأمن الشامل في هذا الفضاء الجديد.
لقد تعرض المحاضرون خلال هذا الملتقى إلى اهم المسائل التي تهدد اليوم الامن في الفضاء السيبراني واجمعوا من خلال محاضراتهم على ضرورة تحقيق الحماية كما أوضحوا الوسائل الكفيلة لتحقيقها.

-1ضرورة تحقيق الحماية:
لماذا؟
وقع التأكيد على ذلك من خلال العديد من المداخلات وخاصة تلك التي تعرضت الى انتهاك الحقوق والاعتداءات المتكررة عليها
اذ نتج عن استعمال الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية والمعاملات الالكترونية التجارية ، نحتا لشخصية المستعمل وكشفا لهويته الحقيقية وميولاته الخاصة وحتى نمط عيشه اليومي وتموقعه الجغرافي.
ان كشف الخصوصية عبر الشبكة العنكبوتية ادى الى خرق مبدأ قانوني أساسي وهو حرمة الحياة الخاصة فانقلبت جميع الموازين واصبح كل فرد يستعمل الانترنت او شبكة تواصل اجتماعي مبرمج ضمنها ، واضحى ذلك يهدد امن الاشخاص وامن المجتمعات بما يهدد الحياة الخاصة.
كما ان ضرورة الحماية تتأكد من التجاوزات الواقعة على المعطيات معلومات المؤسسات الخاصة والعامة، كالمؤسسات البنكية التي اصبحت فيها اجهزت السلامة المعلوماتية مهددة لما تتعرض اليه من هجمات من قبل المحترفين او ما يطلق عليهم بالهاكرز
وقد يترتب عن هذه الهجمات السيبرانية التي امتدت حتى الى العلاقات بين الدول الى خسائر مادية ، اقتصادية فادحة قد تهدد حتى سلامة الامن الداخلي للدول وتقلص من الثقة في استعمال وسائل الاتصال والتعامل الحديثة، وتحد من التطور الاقتصادي لكل بلد يصبو الى تطوير تجارته الالكترونية ولعل الارقام التي ذكرها ممثل وزارة التجارة في تونس مؤشرا على ذلك.
ان تطور استعمال تكنولوجيا الاتصال أدى الى تغيير نمط عيش الاشخاص و اوجد الى جانب العالم المادي عالما لا ماديا نعيش فيه ، بهوية رقمية وكتاب رقمي، واجتماع افتراضي.
في إطار هذا التطور نلمس مساسا فادحا بحقوق الملكية الفكرية عبر رقمنة المؤلفات والمصنفات الفنية كما يمتد هذا المساس إلى حقوق الملكية الصناعية التي تلعب دورا هاما في تطوير الاقتصاد الوطني.
ولعل تطور ما يسمى بالحوسبة السحابية زاد الامر تعقيدا نظرا لما قد يترتب من عدم تحديد اماكن وطرق حفظ وتخزين المعلومات والمعطيات وكيفية التخلص منها خاصة فيما يتعلق بالشركات والمؤسسات والحكومات التي تعتمد ذلك النوع من التخزين وما يمكن ان يترتب عليه من ارباح اقتصادية حال نجاحه او خسارات كبيرة حال اخفاقه
إن تحقيق الأمن في الفضاء السيبراني هو من الضروريات لما يمثله تدخل المحترفين ومجهولي الهوية من خطر على الأفراد والمجموعات، إلا أن هذا الأمن لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إرساء قواعد قانونية وتقنية متناسقة تأخذ بعين الاعتبار نسق التطور التكنولوجي السريع.
2 -كيفية الحماية:
لقد تعرض تقريبا جل المحاضرين إلى سبل تحقيق فضاء سيبراني امن، تضمن فيه الحقوق والحريات ،
ولعل ما ورد في مشاركة المنظمات الدولية والوطنية في هذا الملتقي : منظمة الفرنكوفونية الرقمية، هيئة الانترنت للأسماء والأرقام المخصصة، الوكالة التونسية للسلامة المعلوماتية ، الوكالة التونسية للانترنت ، والهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، دليل على سعى هذه المنظمات وعملها على توفير الوسائل التقنية او القانونية كل حسب مجال اختصاصه لتحقيق حد ادنى من السلامة في إطار هذا الفضاء.
• يتطلب الفضاء السيبراني الأمن أولا وقبل كل شي وضع وسائل تقنية متجددة كفيلة بتحقيق السلامة الكافية بما يضمن امن المعلومات والمعطيات التي تتداول عبر الفضاء السيبراني
ونذكر من بين هذه الوسائل الإمضاء الالكتروني، والتشفير والمصادقة الالكترونية، اضافة الى اعتماد المقاييس والمعايير الدولية للحماية ، لا سيما منها تلك الخاصة بحماية نظم المعلومات والبرمجيات الخاصة بحوكمة الانترنت.
• استكمال التشريعات الخاصة بالدول العربية والخاصة بالجرائم السيبرانية والمعاملات الالكترونية والقوانين الاجرائية وخاصة منها تلك المتعلقة بالإثبات الالكتروني .
• كما يقتضي الفضاء السيبراني الأمن اتخاذ قوانين وطنية إقليمية وعربية ودولية ،
ذلك إن الاتفاقيات الدولية في هذا الموضوع هامة وهي التي يمكن إن تنسجم أكثر مع طبيعة الفضاء الالكتروني الذي يعد فضاء لا تضبطه حدود جغرافية
ولعل اتفاقية بودابست هي النموذج العالمي الأمثل لشمولها على تحديد النماذج التجريمية واجراءات حفظ الدليل وكيفية اثباته. وقد تم التعرض الى الاتفاقات اللاحقة لها ومدى اهميتها كاتفاقية المرفأ الامن واتفاقيات الخصوصية والحماية والمحتوى غير المشروع وغير المرغوب به وفي هذا الإطار تبرز أهمية الاتفاقيات العربية .
في النهاية رحب المشاركون استضافة مصر للأيام العربية الرابعة للأمن في الفضاء السيبراني.