الندوة العلمية حول دور البحث الإجتماعي في محاكم الأحوال الشخصية

المكان: 
بيروت
التاريخ: 
من 23 تموز(يوليو) 2002 إلى 25 تموز(يوليو) 2002
التقرير والتوصيات: 

 التقرير الصادر
عن
الندوة العلمية
حول دور البحث الإجتماعي في محاكم الأحوال الشخصية
_______
بيروت 23-25/7/2002
 
 
        تنفيذاً لقرار مجلس وزراء العدل العرب رقم 428 الصادر عن دورته السابعة عشر المنعقدة في القاهرة بتاريخ 7/11/2001 والمتعلّق بإدراج ندوة علمية حول دور البحث الإجتماعي في محاكم الأحوال الشخصية على برنامج عمل المركز لعام 2002.
 
        وجّهت رئاسة المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية الدّعوة لأصحاب المعالي وزراء العدل العرب لإيفاد من يرتأونه للمشاركة في أشغال هذه الندوة مع رجائهم التفضُّل بالتوجيه لإعداد أوراق عمل حول محور أو أكثر من محاورها العلمية التالية:
1)                مدى ارتباط المشاكل الأسرية بالمؤثّرات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وغيرها...
2)                البحث الإجتماعي وأثره في اتّخاذ التدابير التي تهمّ في إصلاح المشاكل الأسرية.
3)                ظاهرة تفشّي الطلاق والعنف الزوجي والأسري وأثر البحث الإجتماعي في التعرّف على أسبابها ومعالجتها.
4)                أثر البحث الإجتماعي في اتّخاذ القرار المناسب في القضايا المعروضة أمام المحاكم.
5)                البحث الإجتماعي في قضايا الأسرة بين الواقع والمأمول.
 
        وفي الموعد المحدّد عقدت الندوة في مقرّ المركز في بيروت بمشاركة كل من:
·          الشيخ حسن شريف علي الجفري/رئيس محكمة أبو ظبي الشرعية الإبتدائية/الإمارات العربية المتحدة
·          الدكتور الغوثي بن ملحة/أستاذ بكلية الحقوق/الجزائر
·          الأستاذ سعود بن أحمد الحمد/رئيس هيئة التحقيق والإدّعاء العام بالمنطقة الشرقية/السعودية
·          الدكتور عبد الرزّاق بن علي الفحل/رئيس هيئة التحقيق والإدّعاء العام بمحافظة جدّة/السعودية
·          الأستاذ إبراهيم بن محمد القناص/مدير عام مكتب نائب رئيس الهيئة بالرياض/السعودية
·          الأستاذ محمد بن فهد المدرع/عضو هيئة التحقيق والإدّعاء العام/السعودية
·          القاضي عبد الحميد محمد عبد الحميد/قاضي محكمة الإستئناف/السلطة القضائية/السودان
·          السيّدة جميلة علي حامد/قاضي محكمة الإستئناف/السلطة القضائية/السودان
·          السيّدة بشرية علي إبراهيم/قاضي المحكمة العامة/السلطة القضائية/السودان
·          السيّد عبد الرحمن الخراساني ميرغني محمد علي/باحث قانوني – معهد التدريب والإصلاح القانوني/السودان
·          القاضية سعادة عبد الوهاب الدبّاغ/رئيسة محكمة الأحداث في الرصافة/العراق
·          فضيلة الشيخ خليفة بن أحمد البوسعيدي/قاضي بالدائرة الشرعية بالمحكمة الإبتدائية/سلطنة عمان.
·          القاضي عبد الله بن محمود العامري/قاضي بالمحكمة الإبتدائية الشرعية/قطر.
·          الدكتور عادل محمد الفيلكاوي/وكيل محكمة بالمحكمة الكليّة/الكويت
·          السيّدة منى عبد الله فهد الصقر/مديرة إدارة الإستشارات الأسرة بوزارة العدل/الكويت
·          السيّدة مها مطلق العنزي/رئيسة قسم البحوث والإعلام بإدارة الإستشارات الأسرية/الكويت
·          السيّد مفتاح البوعيشى/مستشار بدرجة رئيس محكمة استئناف بمحكمة استئناف طرابلس/ليبيا
·          السيّد مصطفى منصور الكمخي/رئيس محكمة بمحكمة شمال طرابلس الإبتدائية/ليبيا
·          الأستاذ محمد البار/المستشار بالمجلس الأعلى/المغرب
·          الأستاذ عبد العزيز فتحاوي/رئيس المحكمة الإبتدائية بإبن سليمان/المغرب
 
كما شارك عن المركز:
·          السفير عبد الرحمن الصلح/رئيس المركز
·          د. يوسف ديب/نائب رئيس المركز
·          د. محمد حسين/مدير الإدارة العامة بالمركز
·          أ. باسم حيدر/أخصّائي أول بالمركز
 
        كما شارك كل من:
·          الأستاذ ربيع الشويري/محامٍ بالإستئناف من لبنان
·          الأستاذة ألكسندار عبسي/محامية بالإستئناف من لبنان
 
افتتحت الندوة أشغالها بكلمة ترحيبية لرئيس المركز الأمين العام المساعد السفير عبد الرحمن الصلح رحّب فيها بالمشاركين مقدّراً وشاكراً لهم تحمّلهم مشاقّ السفر وعناءه للمشاركة في أشغال الندوة التي تكتسي أهميّة علمية بالغة تتناول مشكلة إجتماعية تعاني منها الأسر في كل دول العالم ومنها دول أمّتنا العربية متمنياً أن تكون النتائج التي ستصدر عن هذه الندوة خطوة على طريق حلّ الجزء الأكبر من هذه المشكلة الإجتماعية. وتمنّى للمشاركين التوفيق والنجاح مجدّداً الترحيب بهم في بلدهم الثاني لبنان ومتمنّياً لهم طيب الإقامة.
 
        ثم انتقل المشاركون إلى انتخاب رئيس لجلسات أعمال الندوة فوقع اختيارهم على د. يوسف ديب رئيساً لها.
 
        د. يوسف ديب: يشرّفني أني حزت على هذا التكريم منكم وأشعر أنني لا أستحقّه وكلكم أجدر مني بهذا المكان ولكن امتثالاً لأمركم فلا يكون إلاّ ما تريدون أرحّب بكم مرة أخرى بإسم السفير وبإسم المركز. وأتمنّى أن يكون قدومكم إلى ربوع هذا الوطن وزيارتكم إلى منزلكم المركز العربي للبحوث أن تكون ذات فوائد هامّة.
 
        وعلى الرغم من تناول هذا الموضوع (موضوع الندوة) في ندوات ومؤتمرات كثيرة إلاّ أن أهميّة الموضوع تشعرنا أنه يجب أن نبحث عن دعائم لهذا الوطن العربي في وجه التيّارات التي تجتاحه.
 
        هذه المحاور أردنا أن تكون بعض الشيء أهمّ من العنوان المخصّص للندوة. فدور البحث الإجتماعي في محاكم الأحوال الشخصية قد يكون عنواناً ضيّقاً. أردنا أن نتوسّع في المفهوم المؤدّي إلى هذا العنوان فكان المحور الأول: مدى ارتباط المشاكل الاسرية بالمؤثّرات الثقافية الإقتصادية والإجتماعية.
 
        جرت العادة أن يقدّم المركز مختصراً عن كل محور من المحاور ثم يكون لكل مشارك دوره في مناقشة أو مداخلة حول هذا المحور.
 
        الحقيقة أن الإهتمام بموضوع الأسرة عرف في القدم وأنه منذ بداية تكوين المجتمعات بدأ الإهتمام بالأسرة التي لولا وجودها لا وجود للمجتمع. ووجود مجتمعات متعدّدة دليل على أن فطرة الإنسان تتجّه باتجاه تكوين الأسرة وحمايتها.
 
        إستعرضنا تاريخ الأسرة عند البابليين والرومان والفراعنة ولم نستعرض إلاّ إشارة في الإسلام لأننا لا نزال في حضن تعليماته ونأمل أن تطبّق تطبيقاً متلائماً مع تعاليمه وتعاليم ما جاءت به الأديان السماوية.
 
المحور الأول:
        طبعاً لو قلنا أن المؤثّرات الإقتصادية غير مؤثّرة هو غير حقيقي. والحقيقة هي مؤثّرة جداً وهي الأرضية التي ترتكز عليها المؤثّرات الأخرى. لو قلنا أن الفقر يؤدّي إلى المشاكل الأسرية فنكون لا نحيط بالحقيقة كاملة فقد يكون الغنى سبباً في المشاكل الأسرية ولكن بشكل عام الواقع الإقتصادي مع المعطيات الأخلاقية تؤدّي إلى مشاكل أسرية التي نراها في المحاكم المدنية والجزائية.
 
        إن الإختلال الكبير في الوضع الإقتصادي يؤدّي إلى مشاكل أسرية كبيرة. وهناك مؤثّرات أيضاً إجتماعية وثقافية.
 
        من المؤثّرات الإجتماعية ما نراه في المدرسة ومن الأصدقاء والمهنة.
        من المؤثّرات الثقافية ما نراه في السينما والأنترنت والمسرح والفضائيات والمطبوعات التي لا تخضع لرقابة قد يكون لها تأثير في تكوين بسيكولوجية معينة أو عادات أو طبائع فيها كثير من الإختلالات أحياناً العقائد الروحية نفسها يمكن أن تسبّب تأثيرات سلوكية قد يرثها الأبناء عن الآباء. نحن في أغلبنا نتوارث العقائد عن أهلنا ولا نناقشها لأننا نؤمن بها والنقاش مجلب للإيمان والإعتقاد الزائد.
 
        العقائد السياسية تلعب دوراً كما في القرنين 19 والـ 20 نرى كثير من الإغتيالات والحروب هي خارجة عن النطاق الضيّق للاسرة لكنها تؤثّر في الأسرة الفاعلين هم من أسر والضحايا هم أعضاء في أسر.
 
        على سبيل المثال: عند عودة المجنّدين من فيتنام انتشر العنف الزوجي وكثرت الجرائم في أوروبا مثلاً بالأمس من سنوات كما جرى في البوسنة والهرسك هؤلاء الذين يدعون المدنية استطاعت الأفكار السياسية أن تحوّلهم إلى وحوش ارتكبوا ما تندى له الجبين.
 
        الإسلام وبقية الأديان السماوية ولكنها واضحة أكثر في تعاليمه كان دائماً يصرّ على أن المبدأ الأخلاقي هو المطبّق هو تحصين الأسرة في الداخل يصون الأسرة بالإضافة إلى التعاون الإجتماعي.
 
        إهتمام الإسلام بالأسرة وبالأمور التي يثني عليها القصد منه إيجاد مجتمع سليم متماسك متراصّ حتى في الحرب كان ينهي عن القتل وسفك الدماء دون سبب ملحّ والأسير كان يكرّم ولا يسمح بتعذيبه وقتله. ويدعو إلى السلام والمحبة والتعاون على البرّ والتقوى.
 
        مخالفة هذه الأفكار هي إنحرافات قد تودي بالمجتمع إلى خلل يُصيب الأسرة.
 
أ. محمد البار – المغرب: لا يمكن معالجة الإنحراف دون دراسة ومعالجة الأسباب التي أدّت للإنحراف. في المغرب هناك نوعين من القضاة، قضاة الأحكام وقضاة التوثيق وهم تجري أمامهم معاملات الزواج والطلاق وكما هو معروف العصمة بيد الزوج الذي يطلق يحتاج فقط إلى وثيقة قضائية وهناك سعي من الزوجة للطلاق ويجري أمام قضاة التوثيق الذين يصبح بوسعهم السعي للصلح من خلال معالجة الأسباب وجلساتها سريّة حفاظاً على قدسية الأسرة والزواج. وهناك مجلس العائلة يتكوّن من قاضي رئيساً ومن الأب والأم والزوج والزوجة ومن أربعة أعضاء يعيّنون بالتساوي من الجهتين معاً لهم ارتباط قرابة دموية مع الزوجين وغالباً يكون من شخصيات لها تجربة وحكمة ملمّون بالأوضاع الأسرية يقومون بمعالجة الاسباب واقتراح حلول على القاضي لحل المشكلة بين الزوجين ويحرّرون محضر يوقّعه الأعضاء جميعهم أما نظام الحكمين فقد تبنّاه المشرّع المغربي وجعل للقاضي تعيين حكم للصلح بين الزوجين.
 
وكذلك يمكن الإستعانة بالخبراء مثلاً عندما يعيّن القاضي خبيراً لتحديد الوضع المالي لكل من الزوجين.
 
هذه لمحة عن الآلية التي أقرّها المشرّع المغربي من حيث مساعدة القاضي في مسألة البحث الإجتماعي.
 
الرئيس: وردني إقتراح أن يتمّ عرض تجارب الدولة العربية حول دور البحث الإجتماعي في محاكم الأحوال الشخصية والآلية المتبعة في كل دولة عربية يمكن أن نستفيد بها.
 
أ. مفتاح البوعيشي – ليبيا: أشكر الأخوة جميعاً على هذه الندوة. المشرّع الليبي له تجربة، كانت تخضع الأحوال الشخصية للشريعة الإسلامية ولكنها لم تقنن واتّبع نظام الحكمين في المجتمع الليبي ظاهرة العنف الزوجي غير موجودة نادرة جداً عند الطلاق لا يباشر القاضي القضية إلاّ بعد أن يبعث حكمين فإذا نجح الحكمان بالوصول إلى حلّ بالتوفيق بعثوا تقريراً إلى القاضي بهذا ولا يباشر الحكمان مهمتهما إلاّ بعد حلف اليمين وحدّد لهما مدّة تبلغ شهراً. فإذا عجز الحكمان عقد القاضي جلسة سريّة يحضرها الأقارب فقط. فإذا لم يتمّ الصلح يقع بعد ذلك التفريق.
 
المشرّع الليبي ألغى النشوز لأنه يمسّ بالمرأة وبحريتها ولكن بطريقة لا تمسّ مبادئ الشريعة الإسلامية فإذا ثبت الضرر من الزوجة تسقط لها حقوقها وإذا كان الضرر من الزوج تثبت لها حقوقها.
 
أشكر من أعدّ التقرير تقرير المركز لكن هناك مؤثّرات أجنبية كمثل الشباب الذين يتزوّجون أجنبيات الذين يجلبون معهم عادات وتقاليد أجنبية.
 
أ. عبد العزيز فتحاوي – المغرب: الإنسان إجتماعي بطبعه وهي فطرة فيه وقد جبل عليها والغلظة والفظاظة في طبعه شذوذ انطلاقاً من المبادئ الإسلامية التي ذكرت يمكن معالجة أي مشكلة في العلاقات الإنسانية سيما في العلاقة بين الزوجين. مؤسسة الصلح ومؤسسة الحكمين، ومجلس العائلة.
 
المشرّع المغربي من خلال تعدّد مؤسسات التوفيق والصلح بين الزوجين أبدى الإهتمام الشديد بإنجاح هذه العملية حفاظاً على الاسرة. وقد وسّع المشرّع المغربي صلاحيات القاضي في سبيل حماية الأسرة من خلال الصلح بين الزوجين بأي وسيلة يراها مناسبة.
 
وقاضي الموضوع قبل إجراء التفريق عليه اتباع مسطرة الصلح التي يترتّب على تجاوزها نقض الحكم.
 
د. عادل محمد الفيلكاوي – الكويت: القاضي في الكويت لا يتدخّل في مسائل البحث الإجتماعي إلاّ في تقدير الضرر. القانون الكويتي أعطى لأحد الزوجين المتضرر أن يطلب التفريق. مسألة البحث الإجتماعي ومحاولة الصلح بين الزوجين من مسائل الإنتظام العام وأي حكم يصدر دون مراعاتها يتعرّض للنقض من محكمة النقض.
 
لا يتمّ الطلاق إلاّ بعد البحث الإجتماعي.
 
د. منى الصقر – الكويت: عرضت لنشأة إدارة الإستشارات الأسرية في الكويت ومهامها وصلاحياتها.
 
أ. عبد الله العامري – قطر: أولاً قطر هي دولة حديثة العهد بوضع قوانين بشأن الأسرة وقوانين الأحوال الشخصية وهناك قانون حديث قد يصدر قريباً.
 
دور البحث الإجتماعي اتفق مع الإخوان أن قاضي الأحوال الشخصية يبقى في كثير من الأحيان مكتوف اليدين لأن المطالبة أمامه تكون حقوقية للمتقاضين يطبّق حالياً في المحاكم الشرعية بصفة تجريبية.
 
وتحدّث عن مسألة الطلاق بأنواعه وفصّل بجزئيات تلك الأنواع. مسألة الحكمين تعمل بها المحاكم الشرعية منذ القدم دون تمييز بين ثبوت الضرر أو عدم ثبوته.
 
لكن عند ثبوت الضرر وتعذّر الإصلاح يجوز للقاضي التطليق من واقع الحال ومن دراسة بعض القضايا التي عرضت للمحكمة فإن عدم رؤية الزوج زوجته إلاّ بعد الدخول بها، وأيضاً الرضا والإختيار أو تزويج البنت دون رضاها وقوف الزوج إلى جانب الأم كلها مسبّبات لمشاكل أسرية.
 
القاضي بعد البحث في القضية يعرض الصلح على الزوجين. مشروع قانون الأحوال الشخصية عالج بعض هذه السلبيات من بعض هذه الأمور الشكّ بين الزوجين وهناك إدمان الكحول، كثرة السفر.
 
خلاصة الأمر أعتقد أنه في البحث الإجتماعي لكل دولة أعراف وتقاليد ومشروع قانون الأحوال الشخصية عالج الكثير من الأمور.
 
القاضي سعاد عبد الوهاب الدباغ – العراق: أن محاكم الأحوال الشخصية في العراق قديمة وعريقة منذ تأسيس الدولة العراقية كانت تقضي بموجب ما هو منصوص عليه في قوانين متعدّدة تتعلّق بالأحوال الشخصية والكتب الفقهية.
 
قانون الأحوال الشخصية شرّع عام 1959 عدّل كثيراً نتيجة اختلاف الظروف الإجتماعية والإقتصادية المرتبطة بالأسرة والمجتمع.
 
المشرّع العراقي اهتمّ بالأسرة وما يحقّق لها المصلحة ويضمن لها العيش بصورة متماسكة. فمحاكم الأحوال الشخصية السابق تأسيسها على قانون الأحوال الشخصية اهتمّت بالأسرة منذ الزواج وما ينشأ عن ذلك من مفاعيل حتى بإنهاء العقد وانحلال رابطة الزوجية.
 
المشرّع تطرّق لأول مرّة للبحث الإجتماعي عام 1980 لم يرد في قانون الأحوال الشخصية ما يشير إلى البحث الإجتماعي لكنه واقعاً كان يطبّق في المحاكم لكنه يرد إلى العاملين في وزارة الشؤون الإجتماعية والباحثين الإجتماعيين.
 
يبدأ دور البحث الإجتماعي في المحاكم في الخلافات بين الزوجين في معالجة الأسباب وإزالة الخلاف والتوصّل إلى حلّ يوفّق بين الزوجين وإلاّ يكتب الباحث الإجتماعي تقريراً عن الحالة يرفع إلى القاضي الذي يفرق بين الزوجين.
 
يتمّ اختيار الحكمين من أهل الزوجين وإذا لم يتمّ ذلك يعيّن القاضي حكمين اللذين أما يتوصّلان إلى حلّ أو إلى عدم التوفيق فيرفعان تقريراً إلى القاضي وعند عدم التوفيق يفرق القاضي بين الزوجين.
 
الباحث الإجتماعي له دور في تحديد من هو الأصلح لحضانة الأطفال.
 
وللباحث الإجتماعي دور في دراسة حالة طالب الزواج ولم يبلغ سن الرشد لتحديد مدى أهليته ليكون زوجاً أو زوجة.
 
وهناك حالة الإذن بتعدّد الزوجات من شروطها الملاءة، العدل بين الزوجين وفي هذه الحالة يجري بحث إجتماعي حول وضع الزوج يرفع إلى القاضي للإذن للزوج بالزواج.
 
الباحث الإجتماعي له دور في الأمور المتعلّقة بالقاصرين وما ينشأ من مشاكل داخل أسرته، التصرّف بأمواله بشكل عام ما يحقّق مصلحة القاصر من خلال بحث إجتماعي يرفع إلى القاضي.
 
أرجو أن نستفيد من تجارب بعضنا في سبيل التطوير لأنني أجد قصوراً في هذا الحقل.
 
أ. سعود بن أحمد الحمد – السعودية: المحاكم في المملكة السعودية تتعامل مع قضايا الأسرة من خلال محاكم مختصّة موجودة في المدن الكبيرة أما في المدن الأخرى تقوم المحاكم الشرعية بمهمة الأحوال الشخصية ولا يوجد قانون للأحوال الشخصية إنما هي مستمدّة من أحكام الشريعة الإسلامية.
 
فيما خصّ البحث الإجتماعي هناك مكاتب تقوم بإصلاح ذات البين قبل الفصل في قضية خلاف الزوجين.
 
هذا من واقع الخبرة وليس من واقع الإختصاص وطبيعة العمل.
 
د. عبد الرزّاق بن علي الفحل – السعودية: النظام القضائي مقسّم محاكم عامة تنقسم عنها محاكم الأنكحة والطلاق يلجأ إليها الزوج للطلاق تخطر الزوجة لتحديد النفقة. أما إذا ادّعت المرأة أن لها حقوق عند الزوج عندها يلجأ القاضي إلى الصلح من خلال الحكمين فإن لم يتوافقا ينظر القاضي بالقضية استناداً إلى ما ثبت له من أمور.
 
إذا طلبت المرأة الطلاق دون ثبوت ضرر لحق بها تطلّق المرأة بعد أن يرد على الزوج المهر وما زاد أحياناً وهذا يسمّى الخلع.
 
أ. الغوثي بن ملحة – الجزائر: قاضي الأحوال الشخصية مقيّد بالأحكام الواردة في القانون وما هو مستمدّ من الشريعة لكن القاضي هل له صلاحيات أخرى؟ هل له إتصال بالبحث الإجتماعي؟
 
من الأمور التي طرأت في المجتمع الجزائري المرأة خرجت للعمل (سبب من أسباب الطلاق) بالنسبة للحضانة القاضي يولي أمر القاصر إلى مؤسسة تراعي القاصر والأطفال.
 
قاضي الأحوال الشخصية بعيد عن البحث الإجتماعي.
 
حضرت على أمل أن نتبادل الخبرة ولا بدّ من إضافة مادّة علم الإجتماع لتعلّم في كلية الحقوق كمادّة أساسية.
 
الشيخ حسن الجفري – الإمارات: الأخوة ذكروا طرق التقاضي بين الزوجين ونحن نرغب في الحلول التي تجري بين الزوجين قبل الوصول إلى القاضي.
 
دولة الإمارات أنشأت في محاكمها قسم سمّته التوجيه الأسري من مهامه عند عرض قضية على قسم الأحوال الشخصية لا تسجّل في السجلات بل يوجّه الزوج أو الزوجة إلى شخص اسمه الموجّه الأسري الذي يتّصل بالطرف الآخر لبحث المشكلة الذي يناقش مع الزوجين المشكلة وهذا القسم استبعد المحامين.
 
الأب إذا طلّق الوالدة يلقى العداوة من أبنائه لذلك حاولنا في دولة الإمارات السعي لحلّ هذه المشاكل قبل الوصول إلى القاضي.
 
وحتى لو تمّ التطليق يسعى الموجِّه الأسري إلى تمتين العلاقة بين الأب المطلّق وأولاده وكذلك الزوجة تسعى أيضاً إلى المحافظة على متانة هذه العلاقة فيما بينها وبين الأولاد وبين الأولاد وبين أبيهم.
 
والقاضي بعد أن يقرأ تقرير الموجّه الأسري يستطيع في جلسة واحدة أن يبدأ بالإجراءات الأخرى، اللجوء إلى الحكمين وغير ذلك.
 
الموجِّه الأسري يستطيع أن يطيل أمد مسعاه بينما القاضي محسوبة عليه المدّة.
 
د. يوسف ديب – الرئيس: البحث الإجتماعي الذي نتحدّث عنه هو الذي تقوم به المحكمة عند وصول النزاع إليها. قضايا الأحوال الشخصية تطال الزواج والنفقة والإرشاد والوصية، والقوامة والحضانة والطلاق والإرث وغيرها من القضايا ولكن غلب علينا ما يتعلّق بالطلاق والتفريق.
 
ما ورد في الشريعة هو يتعلّق بالحكمين وقضت أن يكون من أهل الزوجين ولكن ما يجري في الحقيقة يكون تعيين الحكمين من قبل المحكمة ومن الأبعدين أي ليس من الأقارب وكثيراً ما يكونان من الذين احترفوا هذا الأمر.
 
نحن نريد أن نتخطّى هذا الواقع لنتعرّف إلى الأسباب التي تؤدّي مثلاً إلى حالات الطلاق.
 
في المحاكم الجزائية هناك الطبّ الشرعي، التحقيق، الإدّعاء الخبراء، المختبر الجنائي هناك أجهزة كثيرة يستعين بها القاضي. وأمور الأحوال الشخصية أهمّ فلماذا لا يكون هناك أجهزة يستعين بها قاضي الأحوال الشخصية لاستطلاع حقيقة ما جرى.
 
هناك أمور يجب أن تكون قيد البحث الإجتماعي لتخرج من الأطر التي تؤدّي إلى تفاقم المشاكل الزوجية التي قد تنقلب إلى أمور جنائية.
 
البحث الإجتماعي في قضايا الأحوال الشخصية يجب أن يرتبط بإرادتنا للوصول إلى الحقيقة التي يمكن أن نبني عليها حكماً سليماً لقد أصبحنا في واقع تكثر فيه المفاسد.
 
أحياناً يجب اعتماد الصواب قبل العدل كمثل اللجوء إلى المصالحة بين أفراد أسرة بدلاً من تطبيق العدل.
 
إذن يجب أن يكون هناك بحث إجتماعي يأخذ بعين الإعتبار واقع مجتمع الزوجين.
 
رفعت الجلسة ليوم غدّ.
 
 
جلسة العمل الثانية
____________
 
 
        الرئيس: رحّب بالوفد السوداني حيث أوجز ما تمّت مناقشته نهار أمس وبدأ بمناقشة وطرح ملخص عن المحور الرابع من المحاور العلمية حيث يجب على البحث العلمي أن يأخذ بعين الإعتبار العلاقات الأسرية ضمن المجتمع الخاص بالأسرة المعنية والعادات والتقاليد السائدة والثقافة العامة وانفتاح هذا المجتمع أو انعزاله ونشاطه الإقتصادي وغير ذلك حيث يمكن تسوية بعض المنازعات ودّياً إذا توفّرت لدى صاحب الشأن المعلومات الكافية والحكمة والدراية بعواقب الأمور. فالبحث الإجتماعي الجيّد الذي يستقصي كافّة المعلومات المتعلّقة بقضية ما يؤدّي في النهاية إلى إصدار القرار الصائب.
 
د. جميلة علي حامد – السودان: إن كل القضايا المعروضة أمام المحاكم ترجع في معظمها للعنف الزوجي وأسباب ذلك مرتبطة بالعوامل الإقتصادية والزوجية. من واجبات الزوج الإنفاق على الزوجة متى ما توقّف تلجأ الزوجة إلى المحكمة طالبة الطلاق. البحث الإجتماعي يحاول أن يعرف الأسباب التي أدّت إلى توقّف الزوج عن النفقة فيحلّ المشكلة. قد تكون أسباب العنف الزوجي خارجة عن إرادته.
 
د. عادل محمد الفيلكاوي – الكويت: في حقيقة الأمر، موضوع ظاهرة تفشّي الطلاق حاز إعجابي، وقد سبق أن نوقش في كثير من المحاضرات والندوات ويوجد كثير من المؤلفات حول العنف الزوجي.
 
طبعاً أن ظاهرة تفشّي الطلاق موجودة في أي مجتمع من المجتمعات لذلك لا بدّ من التطرّق إليها وإلى أسبابها والبحث فيها. والأسرة تعتبر البناء الإجتماعي للأولاد وتماسكها يعني تماسك المجتمع والآثار السلبية الناجمة عن الطلاق تؤدّي إلى آثار سلبية على المجتمع وهذه الظاهرة تزداد في المجتمع الكويتي وقد بلغت ذروتها عام 98.
 
كذلك المجتمعات الخليجية تعاني من ظاهرة تفشّي الطلاق وهي ظاهرة ملفتة للإنتباه ويرجع الإجتماعيون هذه الظاهرة إلى أسباب منها الزواج المبكر، تدخّل الوالدين، تدنّي المستوى التعليمي.
 
كثير من الباحثين يعيدون الأسباب إلى الزواج المبكر، زواج الأقارب، الظروف الإقتصادية.
 
ويرى الباحثون أن تفشّي هذه الظاهرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالظروف الإقتصادية والإجتماعية. ويعبّر الطلاق عن عداء بين الأسرتين اللتين كانتا مرتبطتين بسبب الزواج.
 
إن العنف يبدأ على مستويات، العنف اللفظي، العنف البدني والعنف التنفيذي، والضرر أما قولي أو فعلي حسب قوانين الأحوال الشخصية والعنف مصاحب دائماً للغضب وله تأثير على الأسرة والمجتمع.
 
غالباً فإن حالات العنف الأسري لا يتمّ حصرها لعدم الإبلاغ عنها لأسباب اجتماعية كثيرة إلاّ إذا بلغت حدّاً لا يمكن السكوت عنه. ودائماً الزوجة هي المدّعية في حالات العنف الأسري.
 
الشريعة الإسلامية نهت عن الإعتداء على الزوجة والأولاد.
 
كلما ارتفع المستوى العلمي كلما خفّت حالات الإعتداء وكلما ارتفع المستوى العلمي للزوجة كلما ازداد العنف الزوجي.
 
للبحث الإجتماعي دور كبير في معرفة المشاكل الأسرية، وهناك كثير من المشاكل التي تواجهها الأسرة هناك مشاكل عاطفية، إقتصادية، واختلاف فلسفة كل من الزوجين، وطغيان شخصية أحد الزوجين على الآخر. لا بدّ للباحث الإجتماعي من المحافظة على السريّة.
 
وفي العنف الزوجي البحث الإجتماعي له دور في معرفة الأسباب لحلّ المشكلة وغالباً يتمّ عن طريق جهات حكومية.
 
ونرى أن يتمّ نشر الوعي والثقافة الأسرية عن طريق مكاتب ومؤسسات تضمّ باحثين متخصّصين يقومون بهذه المهمة لحماية الأسرة والمجتمع.
 
د. يوسف ديب: العنف الزوجي لا يتعلّق بالضرب فقط، على أن الإعراض، والهجر يعتبر من العنف الزوجي. وفي كل حال تعود لأعراف المجتمع وعاداته. المهمّ أن الحياة الزوجية يجب أن يؤخذ فيها بالمبادئ الأخلاقية والتواد والترحم الذي أمرت به الشريعة الإسلامية. الطلاق أحياناً هو حلّ لمشكلة العنف الزوجي. عندما يكون الطلاق ميسوراً للزوجة يكون الزوج حذراً. فالطلاق يضرّ بكل أفراد الأسرة.
 
جعل التعقيد في الحصول على الطلاق قد يؤدّي إلى تفشّي العنف الزوجي لعدم استطاعة الزوجة التخلّص من الزوج.
 
أنا أعتقد أن كل طلاق يحصل من الرجل خارج المحكمة هو طلاق تعسّفي يستوجب التعويض. والطلاق الواقع من القاضي أمام المحكمة هو الطلاق الصحيح.
 
أ. محمد البار – المغرب: أعتقد أن هناك الكثير يمكن إضافته أثير مسألة حقّ الزوج في تأديب زوجته المستمدّ من الشريعة وأدعو إلى التفريق بينه وبين العنف الزوجي بغير حقّ.
 
أما العنف الذي نتحدّث عنه أصبح ظاهرة عالمية. وهل من المناسب أن أذكر أن تعقيد الحياة وزيادة المتطلّبات جعل الأزواج يضاعفون عدد ساعات العمل لتلبيتها مما يجعله منهكاً وكذلك اضطرّت الزوجة للعمل خارج البيت يعودان مساءً تحت ضغط التشنّج والتعصيب منهكان مما قد يؤدّي إلى توسّع العنف ليطال الأطفال.
 
أقترح التأكيد على أن العنف الأسري مرفوض ويجب التصدّي له بنشر الثقافة الإسلامية.
 
أ. عبد العزيز فتحاوي – المغرب: يتّضح مما عرض أن أسباب الطلاق تكاد أن تكون واحدة بين الدول العربية رغم أن طرق معالجته تختلف باختلاف أسبابه فأقترح تفعيل دور الشريعة الإسلامية.
 
الشيخ حسن الجفري – الإمارات: عندما تطرّق د. عادل لموضوع الإمارات ذكر الجانب السلبي دون الإيجابي، وسبب تفشّي الطلاق عند اختيار الزوج أو الزوجة هو عدم مراعاة الوازع الديني، والزواج المبكر لكنه وسيلة لمنع الإنحراف للشباب المتديّن، عند اختيار الزوجة يختار الزوجة لجمالها، وقد حذّر الرسول (ص) من اختيار خضراء الدمن، الجميلة في منبت السوء. فأعتقد أن الوازع الديني هو الأساس المتين لأسرة صالحة.
 
د. يوسف ديب – الرئيس: إن حوادث الطلاق والعنف الزوجي تؤثّر على المستوى الثقافي والمستوى التنموي في البلد ولا يمكن حصر مضارها.
 
د. عبد الرزّاق بن علي الفحل – السعودية: التشريع الإسلامي حثّ على حسن الإختيار، وقد قال الرسول (ص): "أنظر أين تضع ولدك فإن العرق دسّاس". "المرأة تخطب لدينها".
 
وقد حدّد الإسلام نهجاً وحقوقاً وحلاً أما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
 
هناك لجان تعمل للإصلاح بين الأزواج ولديها إمكانية المساعدة المالية، أو تأمين مسكن. فإذا وصلت لحدّ ارتكاب أمور جنائية فهناك إجراءات تُتّبع.
 
القاضي عبد الحميد محمد عبد الحميد – السودان: نكرّر اعتذارنا للتأخير الخارج عن إرادتنا. وعرض لورقة العمل.
 
القاضية بشرية علي إبراهيم – السودان: أكّدت على أهميّة البحث الإجتماعي ودوره في حلّ المنازعات الأسرية. فالباحث الإجتماعي يلعب دوراً ناجحاً بين الزوجين من خلال بيان أخطائهما، ومرونة أفكارهما. فالبحث الإجتماعي ضرورة ملحّة في استقرار الأسرة.
 
القاضية سعاد عبد الوهاب الدباغ - العراق: حدّد القانون 9 حالات للزوجة يمكنها أن تطلب فيها الطلاق. في حال تبيّن أن طلاق الزوج وأن هذا الطلاق كما تبيّن للمحكمة أنه تعسّفي وتسبّب بضرر للزوجة فيثبت لها التعويض أرجو أن يدخل هذا بالتوصيات.
 
ونتيجة للظروف التي أصابت المجتمع العراقي فإن ظاهرة الطلاق تعود أسبابها للظروف الإقتصادية لعدم استطاعة الزوج الإنفاق وتأمين السكن.
 
من خلال الخبرة في محاكم الأحوال الشخصية أحياناً العنف الزوجي يأتي من زوج يتعاطى المسكر أو المخدّرات أو هو نتيجة الجهل أو نتيجة عدم احترام للمرأة ابتداءً فالحلّ هو تأمين الوعي من خلال التوعية الدينية للتمسّك بالأخلاق التي تؤمّن الإستقرار لكل أفراد الأسرة.
 
الشيخ عبد الله العامري – قطر: مشروع قانون الأحوال الشخصية القطري وضع حلولاً لمسألة الطلاق وأرى أنه يجب أن يكون هناك حلول للمشاكل الأسرية المسألة ليست معاقبة الزوج في حال الطلاق التعسّفي.
 
ما هو الحلّ لمن يطلق خارج المحكمة ثم يأتي وقد وضعها أمام الأمر الواقع؟ أرى أن الحلّ هو مهما طلّق لا يعتد به إلاّ إذا جرى أمام المحكمة. عندنا في قطر إذا طلّق خارج المحكمة تبحث فيه المحكمة فإذا وافق السنة وثق ووقّع أما إذا لم يوافق السنة فلا يقع ويسمّى الطلاق البدعي.
 
د. يوسف ديب – الرئيس: يجب البحث عن حلول للعنف الأسري وقد تختلف الأسباب من مجتمع إلى آخر من خلال مؤسسات تُعنى بهذا الأمر.
 
في القانون الجنائي وقد أخذت بها أغلب الدول العربية أن هناك بعض الإعتداءات والجرائم التي تقع بين أفراد الأسرة تتوقّف ملاحقتها على الحق الشخصي فإذا أسقط صاحب الحق حقّه توقّفت الملاحقة.
 
إذن يجب أن يتمّ دراسة الواقع الإجتماعي للأسرة، وفي أمكنة متعدّدة يجب إقامة مؤسسات تُعنى بدراسة واقع الأسر وأن يكون هناك حلول.
 
إذن، البحث الإجتماعي ضرورة.
 
المحور الأخير: البحث الإجتماعي في محاكم الأحوال الشخصية بين الواقع والمأمول: كما ذكرت في البداية أن البحث الإجتماعي يستخدم في قضايا التفريق هذا في الواقع والحكمان لا يقومان ببحث إجتماعي إنما يحدّدان الأسباب والوقائع وتحديد مسؤولية كل من الزوجين وهذا شيء ضعيف ولا يمكن القبول به.
 
والمأمول أن البحث الإجتماعي يجب أن يتمّ من قبل مؤسسات متخصّصة وأن يغلب عليها الطابع السري وأن تكون شاملة بكل مشاكل الأسرة.
 
فيما خصّ العنف الأسري، على الزوج أن يرى أن العنف الزوجي أمر مستهجن. عندما تتقلّص مظاهر العنف، هذا التقلّص هو مظهر من مظاهر الشفاء من هذه الظاهرة.
 
بما يتعلّق بما يقوله الغرب عن الإسلام حول إباحة الإسلام للزوج بضرب الزوجة الحقيقة هو مرحلة أخيرة في مرحلة إصلاح الزوجة وليس المقصود الإضرار بها والإيذاء. ولا يكون إلاّ بحقّ واضح وبيِّن.
 
أ. عبد العزيز فتحاوي – المغرب: لاحظت جلّ الدول العربية تعتمد على مؤسسة الصلح ومؤسسة الحكمين والعيب ليس في النصّ بل في التطبيق كما أنه في الحكمين قد ينعدم الوازع الديني، أو الفضيلة. أما الدول التي تعتمد المؤسسات المتخصّصة بالبحث الإجتماعي تجربة الكويت تجربة رائدة لكنها لم تشرك العائلة.
 
أقترح تعميم التجربة الكويتية كونها رائدة مع إشراك العائلة كمجلس العائلة الذي تبنّاه المشرّع المغربي.
 
أ. مفتاح البوعيشي - ليبيا: أؤكّد على حديث الرسول (ص): "ما أكرم المرأة إلاّ كريم وما أهانها إلاّ لئيم". والضرر الأسري أشمل من العنف.
 
في القانون الليبي نجد تجريماً لمن أساء معاملة أي فرد من أفراد الأسرة. أقترح تطوير مؤسسة الحكمين وحبذا لو كانوا متخصّصين بعلم الإجتماع وإلاّ يضاف لهم شخص ثالث من علماء الإجتماع.
 
أ. محمد البار – المغرب: أريد أن أضيف إلى ما ذكره زميلي أ. عبد العزيز، أن تجربة البحث الإجتماعي في المغرب اعتمدت البحث الإجتماعي ومؤسسة الحكمين ومجلس العائلة. وبسبب تعقيد مسطرة الإجراءات القضائية وبسبب الجهل كانت النتائج متدنيّة وكذلك بسبب كثرة القضايا أمام القضاة منع من إجراء صلح فعّال.
 
ويجري الآن في المغرب أعداد مدوّنة الأحوال الشخصية من قبل لجنة من كبار فقهاء التشريع وفقهاء القانون مراعية الواقع والتغييرات والظروف الجارية في المغرب وينتظر أن تقدّم حلولاً لكثير من المشكلات التي تعاني منها الأسرة في المغرب.
 
السيّدة منى الصقر – الكويت: أريد التوضيح نحن في إدارة الإستشارات الأسرية لا نتعامل مع حكم من أهله ولا حكم من أهلها لأن الأزواج يفضّلون التعامل مع أشخاص محايدين فيستطيعون التحدّث بصراحة عن مشاكلهم وعن الحلول المطروحة.
 
د. عادل فيلكاوي – الكويت: القانون الكويتي إذا جاءت الزوجة وطلبت التفريق ولو بسبب النفور فالقانون الكويتيي يمنحها الطلاق.
 
أ. عبد الله العامري – قطر: يجب:
·          التأكيد على تنشئة الأسرة تنشئة إسلامية وتوعيتها لحقوقها.
·          وحري بالتأكيد على حذو التجربة الكويتية لأنها تجربة رائدة.
·          دعم الأسرة بالتشريع بما يحافظ على سلامتها وحمايتها.
 
أ. عبد الرحمن ميرغني – السودان: أقترح تعديل القوانين بحيث يكون للبحث الإجتماعي دور رائد في إجراءات المحاكمة ولا يتمّ التعامل معه كخبير حيث يساعد الباحث الإجتماعي المحكمة في اتّخاذ القرار المناسب.
 
أ. جميلة علي حامد – السودان: تجري المحاكم في السودان على نظام التحرّي الإداري نظام قريب من نظام البحث الإجتماعي من خلال مراسلة الإدارات المختصة. كمن تأتي ونطلب من المحكمة الزواج بعد رفض وليّ أمرها تزويجها لعدم الكفاءة عندها يأتي دور البحث الإجتماعي. وعلى ضوء التحرّي الإداري تأخذ المحكمة القرار المناسب ويشمل ذلك التحرّي الإداري قضايا الحضانة، الأمومة، النفقة وغيرها من قضايا الأحوال الشخصية.
 
        أوجب القانون السوداني في قضية الحضانة للمحكمة التحري الإداري عن السلوك الإجتماعي للحاضن وكذلك يلعب التحري دوراً مهماً في قضايا التفريق.
 
        كما يشمل التحرّي الأهلية والولاية ومجال الإعلامات غير الوراثية وعن الغائب.
 
        أقترح إدخال البحث الإجتماعي في إجراءات المحاكمة كونه أثبت أنه النظام الفعّال في حلّ مشاكل الأسرة. وإشراك المؤسسات والمنظمات. ويمكن البدء به من بداية الخلافات الزوجية من خلال لجان في الأحياء. حيث تسهل هذه اللجان مهمة الباحث الإجتماعي قبل وصول النزاع إلى القضاء.
 
        أقترح ربط البحث الإجتماعي بوسائل وإمكانات علاجية للحصول على نتائج إيجابية.
 
        أقترح أن يعتمد نظام البحث الإجتماعي على متخصّصين إجتماعيين ذوي كفاءة عالية واقترح توحيد جسم هذا النظام في الدول العربية.
 
        د. يوسف ديب – الرئيس: بما يتعلّق بدعاوى الطلاق والتفريق إذا بدأنا بمسيرة البحث الإجتماعي ستبقى هذه الدعاوى فترة طويلة في المحاكم وبرأيي يجب أن لا يطول بقاؤها في المحاكم وكثير من الأزواج والمحامين يطيلون أمد المحاكمة للإضرار بالزوجة. ودعاوى التفريق يجب أن يبتّ بها بعد انتهاء مهل الإصلاح التي حدّدها المشرّع. وقد يحكم بالتفريق وتستمرّ الدعوى بالأمور التي تنتج عن الطلاق.
 
        أ. عبد العزيز فتحاوي – المغرب: وجود مؤسسة المحكمين أمام القضاء هذا مما يطيل المحاكمة واتفق معها على السرية ومهمة الحكمين هي الإصلاح على الأقلّ يجب إشراك الأقارب في إصلاح ذات البين وأكّد في الختام أن التجربة الكويتية هي الرائدة والجديرة بالإتّباع.
 
الشيخ حسن الجفري – الإمارات: إن تجربة الإمارات فيما خصّ الحكمين أثبتت أنه إذا كان الحكمين من غير الأهل دائماً يتوصّلون إلى حلّ هذا في تجربة الإمارات وأؤيّد ما جاءت به الأخت منى الصقر. والقرآن يشير إلى أن شرط الحكمين أن يكونا يريدا إصلاحاً.
 
د. يوسف ديب – الرئيس: أحياناً الإلتزامات الواقعة على طرفيّ الطلاق تؤدّي إلى أمور سلبية أحياناً كمثل مانع القرابة في إثبات التزامات بالبينة الشخصية وأرى عدم الإبقاء على هذه الأمور فالقرآن لم يحدّد بل أوجب الكتابة فيما بين المتعاقدين. فالإلتزامات الواقعة بين الزوجين أقترح أن تعتبر من قبيل التبرع.
 
د. الغوثي بن ملحة – الجزائر: أقترح،
·          إدراج علم الإجتماع في منهج تكوين القضاة.
·          إنشاء مجلس الأسرة بصلاحيات واسعة منها الإستشارة بضم متخصّصين في عدّة مجالات.
·          إنشاء وزارة تُعنى بالأسرة والمرأة.
 
        أ. عبد الحميد محمد عبد الحميد – السودان: أقترح،
·          إدخال نظام البحث الإجتماعي في محاكم الأحوال الشخصية.
·          إنشاء مجالس أسرية قبل نظام البحث الإجتماعي.
 
 
 
        أ. بشرية علي إبراهيم – السودان: أقترح،
·          التأكيد على نشر الوعي الإجتماعي.
·          نظام الحكمين نصّت عليه الشريعة وأوجبه القانون واشترط فيه أنهما من الأهل وأنهما من أهل الحكمة والمعرفة والخبرة.
 
        رفعت الجلسة.
 

الجلسة الختامية
__________
  
        وفي ختام أشغال هذه الندوة وبعد المناقشات والمداولات المستفيضة التي تناولت أوراق العمل المقدّمة والمداخلات الشفهية توصّل المشاركون إلى إقرار التوصيات المرفقة.
 
        ثم وجّه المشاركون شكرهم وتقديرهم إلى رئيس الندوة على رحابة صدره ودماثة خلقه مقدّرين حسن إدارته للجلسات مثمّنين سعة معرفته ومساهمته العلمية القيّمة التي انعكست إيجاباً على أعمال الندوة ونتائجها.
 
كما وأن المشاركون إذ يثنون على دور المركز وأهميّته على الساحة العدلية العربية ولما يساهم به من بناء وحدة تشريعية عربية موحّدة يستحقّ من الجميع كل الدعم والثناء وإنهم يعتبرون المركز ضرورة قومية ملحّة يجب أن يتمّ دعمه من جميع الأجهزة القضائية العربية.
 
        كما وجّه المشاركون الشكر والتقدير إلى رئيس المركز وموظفيه على حسن الإستقبال والوفادة والقيام بما يمليه واجب الضيافة وعلى الإعداد والتحضير الجيّدين للندوة ووثائقها وللمساهمة في أشغالها ومناقشاتها.
 
 
         د. يوسف ديب                             السفير عبد الرحمن الصلح
 
          رئيس الندوة                                     رئيس المركز
  
 
التوصيات الصادرة
عن
الندوة العلمية
حول دور البحث الإجتماعي في محاكم الأحوال الشخصية
_______
بيروت 23-25/7/2002
 
        إن المشاركين في هذه الندوة وهم ينظرون إلى أهمية تماسك الأسرة في صيانة المجتمع وتلاحمه واستقراره وفي التنمية الثقافية والإقتصادية والإجتماعية وبناء الوطن بشكل عام.
        وإلى العوامل التي تؤدّي إلى تردّي أوضاعها وإضعافها وانحلال روابطها وتفشّي ظاهرة الطلاق وإضرار أحد الزوجين بالآخر.
 
فإنهم يوصون بما يلي:
1)      إيجاد مؤسسة قومية ووطنية ومؤسسات جهوية (داخل الوطن) تُعنى بدراسة المشاكل الأسرية وقضايا الأحوال الشخصية التي ترد إلى محاكم الأحوال الشخصية من كافة الجوانب الإجتماعية والإقتصادية والثقافية وغير ذلك سواء حصلت بعد الزواج أو بسبب عدم الإختيار الصحيح. وتتوافر على باحثين خبراء في المجالات الإجتماعية والنفسية وغير ذلك. والإستئناس بتجربة الكويت في هذا المجال.
 
2)      إسناد القضاء في محاكم الأحوال الشخصية إلى قضاة من مراتب عالية وتأهيلهم تأهيلاً تخصصياً ومستمرّاً في هذا المجال.
 
3)      تشكيل مؤسسة خاصة للبحث الإجتماعي في نطاق كل محكمة من محاكم الأحوال الشخصية تقوم بإجراء هذا النوع من البحث في كل قضية ترد إلى المحكمة وخلال فترة لا تزيد عن الشهر. وتوضع نتائج دراستها لدى القاضي قبل إصدار حكمه ويعهد إليها بإصلاح ذات البين إن استدعى الموضوع ذلك.
 
4)      في قضايا الطلاق والتفريق يجب أن يصدر القاضي قراره بطلب الطلاق والتفريق خلال مدّة لا تزيد عن ثلاثة أشهر ولو لم يبتّ بالطلبات الأخرى.
 
5)      نبذ العنف الأسري بجميع أشكاله والعمل على الحدّ من انتشاره بنشر الوعي الأسري وأصول الحياة الأسرية في المدارس وأماكن العبادة وضمن وسائل الإعلام وإبراز الأضرار التي تنشأ عن الشقاق والعنف والإنحلال الأسري. مع الأخذ بالمعيار الديني باختيار الزوجين.
 
6)      وضع أحكام خاصة بالجرائم الأسرية في قوانين العقوبات تراعي المتطلّبات الإجتماعية والسيكولوجية التي تمنع تفاقم الأضرار.
 
7)      التعاون بين الدول العربية عن طريق المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية فيما يتعلّق بالمعلومات الناجمة عن التجارب المطبّقة في ميدان البحث الإجتماعي وإصلاح ذات البين والتدابير الإقتصادية والثقافية والإجتماعية المتّخذة لمكافحة المشاكل الأسرية وكل قضايا الأحوال الشخصية بسهولة ويسر.
 
8)         الحدّ من الطابع العلني للتحقيقات والبحوث المتعلّقة بقضايا الطلاق والتفريق والعنف الزوجي.